علي بن أحمد الحرالي المراكشي

353

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الله ، تعالى ، أن يشدد على أمة أمرها بما جبلها على تركه ، ونهاها عما جبلها على فعله ، فتفشو فيهم المخالفة لذلك ، وهر من أشد الآصار التي كانت على الأمم ، فخففت عن هذه الأمة بإجراء شرعتها على ما يوافق خلقتها ، فسارع ، سبحانه وتعالى ، لهم إلى حظ من هواهم ، كما قالت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، للنبي : " إن ربك يسارع إلى هواك " ليكون لهم حظ مما لنبيهم كليته ، وقال ، عليه الصلاة والسلام ، لعلي رضي الله تعالى ، عنه : " اللهم أدر الحق معه حيث دار " كان ، - صلى الله عليه وسلم - ، يأمر الشجاع بالحرب ، ويكف الجبان عنه ، حتى لا تظهر فيمن معه مخالفة إلا عن سوء طبع ، لا يزعه وازع الرفق ، وذلك قصد العلماء الربانيين الذين يجرون المجرب والمدرب على ما هو أليق بحاله وجبلة نفسه ، وأوفق لخلقه ، وخلقه ، ففيه أعظم اللطف لهذه الأمة من ربها ومن نبيها ومن أئمة زمانها ، ومنه قوله ، عليه الصلاة والسلام : " لقد هممت أن أنهي عن الغيلة ، حتى سمعت [ أن ] فارس [ و ] الروم يصنعون ذلك ، فلا يضر ذلك